السيد جعفر مرتضى العاملي
137
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إلا أنّه يرفض أن يَعِدَ بما لا يملك الوفاء به ، حتّى ولو كان هذا الوعد يجر عليه الرّبح الكثير فعلًا . ب . إنّ جواب النّبيّ ( ص ) لهم بقوله : « الأمر لله يضعه حيث يشاء » يؤيّد ما يذهب إليه أهل البيت ( ع ) وشيعتهم الأبرار من أنّ خلافة النّبوّة ليست من المناصب الّتي يرجع البتّ فيها إلى النّاس ، بل هي منصب إلهي ، والأمر لله فيها ، يضعه حيث يشاء . 2 . الدّين والسّياسة وقد لاحظ بعض المحقّقين هنا أنّ هذا العربي من بني عامر لَمّا أخبروه بما يدعوا إليه النّبيّ ( ص ) ، قد أدرك أنّ هذا الدّين ليس مجرّد ترهّب في الصّوامع وصلاة ودعاء وأوراد وأذكار ؛ بل هو دين يشتمل على التّدبير والسّياسة والحكم ، ولأجل هذا قال : « لو أنّي أخذت هذا الفتى ( يعني محمّداً بمالَه من الدّعوة الشّاملة ) لأكلت به العرب » ؛ واشترطوا على النّبيّ ( ص ) أن يكون لهم الأمر من بعده ، فرفض ( ص ) طلبهم . فما أبعد ما بين فهم هؤلاء للإسلام ولِدعوة القرآن حتّى إنّ هذا الفهم هو الّذي مهّد لإسلام الأنصار ، ثمّ الهجرة ، وكذلك لبيعتهم ( بيعة العقبة الأولى والثّانية ) واختيار النّقباء والكفلاء على المبايعين وبين ذلك الّذين يعتبر الدّين منفصلًا عن السّياسة ، وأنّ السّياسة أمر غريب من الدّين ، فإنّ ذلك ولا شكّ من إلقاءات الاستعمار ومن الفكر المسيحي الغريب المستورد ، كما هو ظاهرٌ . 3 . نتائج عرضه ( ص ) دعوتَه على القبائل ويمكننا أن نستفيد ممّا تقدم : أ . ما تقدّمت الإشارة إليه ، من أنّ مقابلة النّبيّ الأعظم ( ص ) للنّاس والتّحدّث معهم مباشرة ، كان من شأنه أن يعطى النّاس الانطباع الحقيقي عن شخصيّة الرّسول الأكرم ( ص ) وحقيقة ما جاء به ، ويدفع كلّ الدّعايات والإشاعات الكاذبة و